السيد محمد تقي المدرسي

79

على طريق الحضارة

بتكلّف ودون عفويّة ، فهو لا يستطيع نتيجة لذلك أن يعبّر عمّا في داخله . * مظاهر العفويّة في الحياة لقد كانت تلك أمثلة مبسّطة لمعنى ( العفويّة ) وإذا أردنا أن نسحب هذه الأمثلة على الحياة العامّة نجدها تعني أشياء كثيرة ؛ فالطالب الذي يجلس على مقعد الدراسة ، ويستمع إلى الأستاذ وهو يتحدّث ، إن كان إنساناً يعتريه الخوف والجبن فإنّه سوف يفكّر في كلّ شيء إلّا في ما يقوله أستاذه ، وتحدث عنده حالة الشرود في الذهن ، لأنّ هناك اهتمامات تتجاذبه في حياته ، فقد يفكر في بيته وعائلته وما إلى ذلك من اهتمامات ثانوية أخرى تصبح ضخمة بالنسبة إليه . أمّا إذا كان إنساناً عفويّاً فإنّه سوف لا يجعل هذه الأشياء تستحوذ على تفكيره مطلقاً ، بل يحاول أن يحصر تفكيره في ما يقوله الأستاذ ، فتكون النتيجة أن يستوعب كلامه ، وبالتالي فإنّه سوف ينجح في الامتحان . وهكذا الحال بالنسبة إلى تعاملات الناس في الحياة ، وعلى سبيل المثال فإنّ التاجر الذي لا يعقد صفقته إلّا بعد أن يفكّر فيها عشرات المرّات فتراه يخطّط ويقرّر ، ثم يلغي قراره ليخطّط من جديد ، فإنّ هذا التاجر لا يمكن أبداً أن ينجح ويشتهر في عمله . أمّا التاجر الذي يعمل ببساطة